القاضي عبد الجبار الهمذاني

278

المغني في أبواب التوحيد والعدل

ذلك من الأسئلة يحيل الجواب عنه ما ذكرناه في دلالة فعل الظلم لو وقع منه - تعالى عن ذلك - على جهله وحاجته . ولا يمكنهم التعلق بمثله ، لأن الدلالة لم تدل على أنه تعالى مريد لنفسه ، فيصح لهم إحالة هذا السؤال . وعلى أن الظاهر من قولهم : انّ وقوع ما لم يرده تعالى من العبد ، وانتفاء ما أراده ، يوجب كونه مغلوبا مقهورا ، ولذلك يعتمدون فيه على انتفاء مراده . وإذا كان ذلك قولهم ، لم يصح لهم التعلق بما نقوله في فعل / خلاف ما علم اللّه تعالى « 1 » أنه يكون . على أن هذه العلة توجب عليهم القول بأنه تعالى يحب كفر الكافر ويرضاه ، لأنه لو لم يكن كذلك ، لأدى إلى أن يغلبوه ويقهروه ، بفعل خلاف ما أحبه ورضيه . فان « 2 » لم يوجب ذلك كونه مقهورا مغلوبا لم يوجب مخالفتهم له في الإرادة ذلك أيضا . وقد بينا من قبل أن المحبة والرضا هما الإرادة ، فلا يصح أن يدفعوا ذلك بأنهما إذا كانا مخالفين ، ولم يمتنع أن يختصا من الحكم بما لا تختص الإرادة به ، فلا يمكنهم التفرقة بينهما وبين الإرادة فيه تعالى ، كما لا « 3 » يمكنهم ذلك فيما يريد الملك من جنده ، وفيما يحبه ويرضاه ، وهو الّذي يعوّلون عليه . على أن هذه العلة توجب عليهم القول بأنه تعالى قد أراد أن يكفر

--> ( 1 ) اللّه تعالى : ساقطة من ط ( 2 ) فان : فإذا ط ( 3 ) لا : ساقطة من ط